أحمد الشرباصي

93

موسوعة اخلاق القرآن

ويعلق الزمخشري على الآيتين السابقتين ، بما يلقي ضوءا على معناهما ومفهومهما فيقول على طريقته : « وبيانه أن يقال : هل لزيد مال وبنون ؟ . فتقول : ماله وبنوه سلامة قلبه . تريد نفي المال والبنين عنه ، واثبات سلامة القلب له ، بدلا عن ذلك . وان شئت حملت الكلام على المعنى ، وجعلت المال والبنين في معنى الغنى ، كأنه قيل : يوم لا ينفع غنى الا غنى من أتى الله بقلب سليم ، لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه ، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه . ولك أن تجعل الاستثناء منقطعا ، ولا بد لك مع ذلك من تقدير المضاف وهو الحال ، والمراد بها سلامة القلب ، وليست هي من جنس المال والبنين ، حتى يؤول المعنى إلى أن المال والبنين لا ينفعان ، وانما ينفع سلامة القلب ، ولو لم يقدر المضاف لم يتحصل للاستثناء معنى ، وقد جعل « من » مفعولا لينفع ، أي لا ينفع مال ولا بنون الا رجلا سلم قلبه مع ماله ، حيث أنفقه في طاعة الله ، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين وعلمهم الشرائع . ويجوز على هذا : الا من أتى الله بقلب سليم من فتنة المال والبنين ، ومعنى سلامة القلب سلامته من آفات الكفر والمعاصي » . * * * ويقول القرآن الكريم في سورة الصافات متحدثا عن نوح وإبراهيم : « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » « 1 » . أي ان من شيعة نوح وأهل دينه إبراهيم عليه السلام الذي أقبل على ربه بقلب سليم عامر بالتوحيد والخير ، نقي من الشرك والاثم ، خالص من

--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآية 83 - 84 .